ابن قاضي شهبة

350

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

والتحديث ، وفي التقلّل من الدنيا ، والاكتفاء بالقوت ، وحيدا في الورع ، وقد رأى بعض الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، فأوصاه بزيارة قبر الجارودي . وقال : إنه كان فقيرا سنيّا ، وقال بعضهم : هو أول من سنّ بهراة تخريج الفوائد ، وشرح الرجال والتصحيح ، وقال ابن طاهر : سمعت أبا إسماعيل عبد اللّه بن محمد الأنصاري يقول : سمعت الجاروديّ يقول : دخلت إلى الطبراني فقرّبني وأدناني ، وكان يتعسّر عليّ في الأخذ ، فقلت له : أيّها الشيخ : تتعسّر عليّ وتبذل للآخرين . قال : لأنّك تعرف قدر هذا الشأن . توفي الجارودي في الثالث والعشرين من شوّال سنة ثلاث عشرة « 1 » . سنة أربع عشرة وأربعمائة 334 - إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن السّرخسيّ « 2 » ، الهرويّ ، أبو محمد القرّاب ، المقرئ العابد أخو الحافظ إسحاق . كان إماما في كل علم ، صنّف التصانيف ، وكان قدوة في الزّهد سمع : أحمد بن محمد بن مقسم ببغداد ، وأبا بكر الإسماعيليّ ، بجرجان ، ومنصور بن العباس بهراة . روى عن شيخ الإسلام ، وأهل هراة ، وله مصنّف في « مناقب الشافعي » ، وكتاب « درجات التائبين » وقال الحافظ يوسف بن أحمد الشيرازي : كان في عدة علوم إماما ، منها الحديث ، والقراءات ومعاني القرآن ، والفقه ، والأدب . وله تصانيف كلها في غاية الحسن . وله كتاب « الجمع بين الصحيحين » . وكتاب في الزهد والتقلّل من الدنيا آية ، وفي الإمامة بلا نظير . فلم يجد سوق فضله بهراة نفاقا . كان الصيت إذ ذاك ليحيى بن عمّار . وكذا قال : أبو النّصر الفاميّ في تاريخه « 3 » وأكثر . قال : أبو عمرو بن الصلاح « 4 » : رأيت كتابه « الكافي في علم القراءات » في عدّة مجلّدات . وهو كتاب ممتع مشتمل على علم كثير .

--> ( 1 ) قتلته القرامطة في مكة سنة 413 ه . تذكرة الحفاظ 3 / 51 . ( 2 ) السبكي : طبقات الشافعية 3 / 115 ، ابن الجزري ، طبقات القراء 1 / 160 ، حاجي خليفة : كشف الظنون 599 ، البغدادي : هدية العارفين 1 / 209 ، وابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 1 / 414 ، سير أعلام النبلاء 17 / 379 - 381 ، طبقات الشافعية للإسنوي 1 / 309 ، غاية النهاية 1 / 160 ، وهدية العارفين 1 / 209 . ( 3 ) الذهبي : تاريخ الإسلام ( ترجمة رقم 122 ) ص 338 . ( 4 ) ابن الصلاح : طبقات فقهاء الشافعية 1 / 411 - 416 .